علي أكبر السيفي المازندراني

24

مقياس الرواية

ومنها : ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب أبي عبداللَّه السيّاري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبى عبداللَّه ( عليه السلام ) قال : إذا أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت . وقال بعضهم : لا بأس إذا نقصت أو زدت أو قدّمت أو أخّرت . وقال هؤلاء يأتون الحديث مستوياً كما يسمعونه وإنّا ربما قدّمنا وأخّرنا وزدنا ونقصنا . فقال ( عليه السلام ) : ذلك زخرف القول غروراً إذا أصبت المعنى فلا بأس » . « 1 » ثم إنّ المحقق المامقاني ( قدس سره ) « 2 » قد استثنى من جواز نقل الحديث بالمعنى ما ورد من الأحاديث في غير الأحكام الشرعية كالأدعية والأذكار والأوراد فلم يجوّز نقل هذه الأحاديث بالمعنى ، بل نسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب . وعللّه بأنَّ ترتيب الألفاظ وخصوصياتها دخيلة في معانيها العالية ومضامينها الغامضة وأنّها توقيفية . والظاهر أنّ ما قال به صحيح حقٌ لا غبار عليه . وأما النصوص المجوَّزة للنقل بالمعنى - ما لم يغيّر المعنى - فتنصرف إلى أحاديث الأحكام بقرينة السياق وتناسب الحكم والموضوع . والفرق أنّ أحاديث الأحكام خطابات للعرف العام فانّهم المخاطبون في هذه الأحاديث . وذلك لأن الأئمة ( عليهم السلام ) بيّنوا أحكام الشريعة بلسان أهل العرف كما قرّرنا ذلك في محله . وهذ ابخلاف أحاديث الأدعية والأوراد المتضمّنة للمضامين العرفانية والمعاني الشامخة العالية ومناجاتهم الراقية التي لا يمكن أداؤها إلّا بعين

--> ( 1 ) - / الوسائل / ج 18 / ص 75 / ب 8 من صفات القاضي / ح 88 . ( 2 ) - / مقباس الهداية / ج 3 ص 254 و 250 .